
أول يوم فراق
بقلم/ محمد سعد شاهين
أول يوم فراق للأم هو يومٌ قاتمٌ يلفه الحزنُ والأسى، يبدأ بِفجرٍ باردٍ على قلبٍ حزينٍ، وعيونٍ مليئةٍ بالدموعِ، وروحٍ ممزقةٍ بفقدانِ الحنانِ والعطفِ.
في ذلك اليوم، يصبحُ العالمُ فارغاً من دونِ نورِها، ويُصبحُ كلُ شيءٍ مُذكراً بِذكرَاها، ويُصبحُ كلُ صوتٍ بمثابةِ صدى لصوتِها الحنونِ.
يُصبحُ المنزلُ هادئاً كالقبرِ، ولا يَعُودُ لهُ دفءُ ضحكاتِها، ولا يَعُودُ لهُ شعورُ الأمانِ والحبِ.
في ذلك اليوم، يُصبحُ الإنسانُ يتيمًا، مهما بلغَ من العمرِ، مهما كانَ قوياً، مهما كانَ ناجحاً، ففقدانُ الأمِ هو فقدانٌ لا يُعوضُ، هو فقدانٌ يُخلفُ جرحاً عميقاً في القلبِ لا يَندملُ أبداً.
في ذلك اليوم، يَتمنى الإنسانُ لو يَعُودُ الزمنُ إلى الوراءِ، لو يَستطيعُ أن يَرى أمَّهُ مرةً أخرى، لو يَستطيعُ أن يَسمعَ صوتَها مرةً أخرى، لو يَستطيعُ أن يَشعرَ بدفءِ أحضانِها مرةً أخرى.
ولكنَّ الزمنَ لا يَعودُ إلى الوراءِ، والأمَّهاتُ لا يُمكنُ تعويضُهنَّ، فكلُّ أمٍّ هي فريدةٌ من نوعِها، وكلُّ أمٍّ لها مكانةٌ خاصةٌ في قلبِ أولادِها.
في أول يوم فراقِ الأمِّ، لا يَستطيعُ الإنسانُ أن يَفعلَ شيئًا سوى أن يَبكِيَ، أن يَصليَ من أجلِها، أن يَدعوَ لها بالرحمةِ والمغفرةِ، وأن يَعِدَها بأنَّهُ سَيُحافظُ على ذكرَاها، وأنَّهُ سَيَحملُ حبها في قلبِهِ إلى الأبدِ.






